السيد مصطفى الخميني

282

تفسير القرآن الكريم

وفيه أولا : أن دلالة الألف واللام عليه فيما كان المدخول مفردا ، محل منع ، بل فيما كان المدخول جمعا محل إشكال كما مضى ، ضرورة أن الحمد لا يدل إلا على نفس طبيعة الحمد ، والألف واللام الداخلة عليها لا تفيد شيئا ، كما عرفت فيما سبق ، ولو كانت له دلالة فهي لا تزيد على أكثر من كون الحمد - بجنسه وطبعه وطبيعته - له تعالى ، من غير نظر إلى الأفراد والمصاديق . وثانيا : قد تقرر في الأصول : أن العموم والإطلاق - في جهة الحاجة إلى مقدمات الحكمة لاستفادة العموم والإطلاق - متساويان ، والمسألة وإن كانت خلافية ، إلا أن الأظهر أن مقدمات الحكمة المحتاج إليها دائمة الحصول ، كما في النكرة في سياق النفي . والتفصيل في محله . ثانيها : أن مقتضى مقدمات الحكمة - ومنها كون المتكلم في مقام بيان مرامه ومقصوده - كون الحمد بجميعه لله تعالى ، ولا يكون لغيره شئ منه ، فإذا قيل : المال لزيد ، وكان في مقام إفادة أن ما هو لزيد هو المال ، فيكون هذا مفيدا للحصر . وأنت خبير : بالفرق بين كون هذه الجملة مفيدة حصر المال بزيد ، وبين كونها تفيد أن زيدا لا يكون له شئ غير المال ، والمقدمات السابقة - المعبر عنها في الأصول بمقدمات الحكمة ، ومقدمات الفرار من الإهمال والإجمال - لا تفيد إلا أن لله تعالى لا يكون إلا الحمد ، وهذا ليس هو مقصودنا ، بل المقصود إفادة حصر الحمد به تعالى ، وأنه لا يكون لغيره حمد أو ما يستحق به الحمد . ثالثها : ظهور اللام في الملكية يورث الحصر .